عبد الوهاب الشعراني
41
البحر المورود في المواثيق والعهود
عليها بلاء قط ، وكان معروف الكرخي يقول انى أخاف ان لا يقبلني قبرى فأفتضح ، وإبطاء المطر سنة على أهل بغداد فقالوا له في ذلك فقال إنهم ينتظرون المطر وانا أترقب نزول الحجارة علينا من السماء لسوء أفعالنا ، وكان السرى السقطي لم يزل ينظر في المرآة طول النهار ويقول أخاف أن يكون اللّه قد مسخ صورتي صورة خنزير أو كلب ، فانظر يا اخى إلى هؤلاء السادات كلهم ما كانوا ينظرون الا إلى الذي عليهم ولو أنهم كانوا نظروا للذي لهم لم يخافوا هذا الخوف ، فاسلك طريقهم واللّه يتولى هداك . اخذ علينا العهود ان نقدم في التردد والزيارة من يكرهنا ويحط علينا على من يحبنا ويزورنا لأن في ذلك من رياض النفوس وصلاحها ما لا يخفى وفيه أيضا تطييب خاطر من يكرهنا حتى لا يكرهنا وفيه أيضا حفظه من الوقوع في الاثم فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك . اخذ علينا العهود ان نظهر التواخى مع جميع أصحاب الكتب كاللواط والزناة والخمارين والحشاشين والمقامرين وأصحاب جملة الوزر والمكس وجباة الظلم وان نرى نفسنا أكثر ذنوبا ومعاصي منهم كما مر تقريره في أول عهد من هذه العهود وخرج بقولنا ان نظهر التواخى عدم موآخاتهم في الباطن على فنهم ، فافهم عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يكره العبد المتميز عن أخيه وأيضا فلما فهم من المشاكلة لنا من حيث وقوعنا في المعاصي مع ادعائنا اننا اعلم منهم وأفضل ودعوانا ذلك مما يجعل صغيرتنا كبيرة ، وقد فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكبر الذي يمنع صاحبه من دخول الجنة برد الحق وعدم الانقياد